EN | AR
تابعنا
التقويم
القائمة البريدية
انضموا إلى مجموعتنا البريدية لتحصلوا على آخر أخبارنا

مقالة محاضرة "عظماء غيَّروا مجرى التاريخ"

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله صحبه أجمعين، أما بعد:

فالأمة بأمَس الحاجة للتمسك بسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح رحمهم الله تعالى خاصة في هذا الزمن الذي انتشر فيه الفساد وأهل الفسق والفجور الذين ينظر إليهم كقدوة من قِبل شبابنا، وهذا أمر خطير من علامات الساعة، فلذلك علينا أن نعود إلى كتاب ربنا حيث بيّن لنا أن قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (سورة الأحزاب: 21)، "هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسِّي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ولهذا قال تعالى للذين تضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)"، فرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا والصحابة والسلف الصالح ومن انتهج منهجهم حيث كان منهم القادة الذين غيروا مجرى التاريخ، ومن هنا واجب علينا أن نتكلم عن هؤلاء العظماء ليكونوا هم القدوة ولنعلم تاريخ الأمة المشرق، وتحدَّث الشيخ وسيم المزوّق عن الصحابي الجليل الأحنف بن قيس رضي الله عنه ونور الدين محمود الزنكي رحمه الله تعالى حيث نتعلم منهما الدروس العظيمة والمواقف الكبيرة والصفات الحميدة،

أما سيدنا الأحنف بن قيس رضي الله عنه فقد كان إماماً في الحلم ولقد دعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال "اللهم اغفر للأحنف فكان الأحنف يقول فما شيء أرجى عندي من ذلك"، قال ابن سعد: كان (الأحنف) ثقة مأمونا، وكان رضي الله عنه مجاهدا، قال أبو أحمد الحاكم هو (الأحنف) الذي فتح مدينة مرو الروذ وكان الحسن وابن سيرين في جيشه ذاك، وكان رضي الله عنه متواضعاً كثير الصوم صابرا، قال خالد بن صفوان كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه وقيل للأحنف إنك كبير والصوم يضعفك قال اني أعده لسفر طويل، وقال مغيرة: ذهبت عين الأحنف فقال ذهبت من أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد.

 

أما سيدنا نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، فهو القائل: "إنِّي لأستحيي من الله تعالى أن يراني مبتسمًا، والمسلمون محاصرون بالفرنج!"، هذه العبارةُ تظهر عزيمة وهِمَّة ومنهج هذا البطلِ المقدام، فهو من أبرز شخصيات الدولة الزنكية؛ إذ تحفل سيرته بجهاد طويل ضد الصليبيين، وضد الدولة العُبيدية في سبيل نصرة الإسلام، ورفع رايته، تعلم القرآن والفروسية والرمي، وكان شهمًا شجاعًا ذا همَّة عالية وقصد صالح وديانة بينة، قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: "قد طالعت تواريخَ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أرَ بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسنَ سيرةً من الملك العادل نورِ الدين، ولا أكثر تحرِّيًا للعدل والإنصاف منه، قد قصر ليله ونهاره على عدلٍ ينشُره، وجهادٍ يتجهَّز له، ومظلمةٍ يزيلها، وعبادةٍ يقوم بها، وإحسانٍ يوليه، وإنعامٍ يسديه".

 

كان رضي الله عنه ذات يقين بأن الله هو الناصر، فقد انفرد نور الدين وحده تحت تل حارم، وسجد لربه عز وجل، ومرغ وجهه، وتضرع فقال: "يا رب هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك – يشير إلى أصحابه – وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك – يشير إلى الكفار- فانصر أولياءك على أعدائك"، كان لديه شعور بالمسئولية الملقاة على عاتقه، واعتماده الحلول العقلية، وقوة شخصيته، كما تمتع بخصائص عسكرية فذَّة جعلته من أعظم قادة زمانه، ومكَّنته من تحويل جيشه الصغير إلى أعظم قوة عسكرية في الشرق الأدنى، قام نور الدين محمود بتربية صلاح الدين الأيوبي منذ صغره؛ فكان له بمنزلة الوالد والمعلِّم، وكان يدربه على فنون القتال، ويغرس فيه حب الجهاد في سبيل الله، وعمل صلاح الدين على تنفيذ أحلام نور الدين، وأحلامه الشخصية، وأحلام المسلمين جميعًا بالقضاء على الدولة العبيدية، وعادت مصر دولة سُنيَّة مرةً أخرى، وأضاء وجهها المشرق من جديد، وكانت عينُ البطل على بيت المقدس، وقد أمر أمهرَ الصُّنَّاع بصناعة منبر ما زال التاريخ يتحدَّث عنه؛ ليضعَه في المسجد الأقصى، ولكن وافتْه المنية قبل ذلك .

 

نسأل الله تعالى أن يرزقنا حلم الأحنف رضي الله عنه وعدل وهمة نور الدين الزنكي ونسأله تعالى أن يهدي شباب ونساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.