EN | AR
تابعنا
التقويم
القائمة البريدية
انضموا إلى مجموعتنا البريدية لتحصلوا على آخر أخبارنا

مَاوَرَائِيّاتٌ رَمَضَانِيَّة

مَاوَرَائِيّاتٌ رَمَضَانِيَّة

لا يخفى على أحد أن شهر رمضان له تعاليم وخصائص ظاهرة واضحة مميزة عن بقية الشهور؛ حيث يَشهد كثيرٌ من الناس فيه حركة ناشطة سواء في اتجاه الخير -كما هي حالة الكثيرين بفضل الله- أو في اتجاه الشر كما هي حالة أقلية من الناس عافاهم الله. ولكن لماذا يحصل ذلك النشاط؟

إن التغيّرات التي نركِّز عليها ونلاحظها غالباً ما تكون هي التغيُّرات المادية؛ مثل مواعيد النوم والاستيقاظ والأكل، والاجتماع على المائدة، وبرامج التلفاز (التي غالبها دخيل على رمضان) وتزايد أزمة اكتظاظ السَّيْر... أو المَظَاهِر المادية الناتجة عن التغيرّات الخفية السرية؛ مثل استعادة المساجد للروح والحياة بتدفُّق الأوكسجين في عروقها (بإقبال الشباب والشابات عليه)، وتواصل العائلات والأقرباء، وانشراح النفس بأعمال الخير والبِرّ من الكلمة الطيبة إلى التكافل الاجتماعي (بعد سخاء النفس بأداء الزكاة المفروضة)، وكَمْ من بعيدٍ عن الله اقترب، وكسولٍ تأهب، ومُقْبِلٍ إلى الله لطالما فَرَّ وهرب! كم من عاقٍّ قبَّل يد أمه! وكم من آكل للربا كَفّ! وكم مِن زانية أو زانٍ عَفّ! وكم رقَّت فيه قلوب لطالما كانت كالحجارة أو أشدَّ قَسوةً! ودَمَعَتْ عيون كان استولى عليها الجفاف والجَفْوة! ولا ننسى استبسال المجاهدين العمالقة في رمضان عبر التاريخ من بدر إلى عين جالوت حتى الفَلّوجة... ويبقى السؤال لماذا؟وما هو سرّ رمضان؟

لقد كشف كثيراً من تلك الأسباب والأسرار خاتمُ النبيين محمد r؛ ومن أهمها:

Zذلك النداء الخفيّالذي يتسلل في ظلام الليل، لا تلتقطه الآذان ولكنه يستقر في الضمائر والوجدان؛ قال رسول الله r: "وينادي منادٍ كلَّ ليلة: يَـا بَاغِي الخير أَقْبِـلْ، ويَـا باغِيَ الشَّرِّ أَقْصِـرْ" رواه ابن حبان والحاكم.

Zحَمّام من الذنوب: وكيف لا يكون هناك فرق بين حال الإنسان قبل رمضان وبعده إذا كانت عبادات رمضان تنظيفاً وتطهيراً شاملاً للروح من إثم الذنوب الصغائر التي ارتكبها؛ كما في الحديث: "...ورمضانُ إلى رمضانَ مكفراتٌ ما بينهن إذا اجْتُنِبَتْ الكبائر" رواه مسلم.

Zأَكْلَة مباركة: فَلَئِنْ كان أطباء الغذاء يصنفون الأغذية ويبينون ما فيها من الفوائد والسُّعرات الحرارية، ويحددون الضوابط الصحية لِتناوله، فإن النبي rكشف لنا مواصفات -كانت غيبيَّة في زمانه- لِما يتناوله المسلم في السُّدس الأخير من الليل "السَّحور" وأنه مبارك: "تسحَّروا فإن في السَّحور بركة" رواه البخاري. وكذلك المعنويات الإيجابية والطاقة التي يَكسبها الصائم لحظة إفطاره وهو يقول: (اللهم لكَ صُمْتُ، وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ، وابتلَّت العُروق، وثَبَتَ الأجرُ إن شاء الله. الحمد الله الذي أعانني فصمتُ، ورَزَقني فأَفطرتُ) [هذا الدعاء 3 أحاديث الحَسَنة أو التي لها شواهد] فرمضان جوعه مفيد ومبارك وأكله مفيد ومبارك.

Zعَفْوٌ عامّ: إنّ رمضان هو أشبه ما يكون بالعفو العامّ المفتوح لكل تائب مُنيب قويّ الشخصية صاحب القرار المتعقل؛ "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطينُ [قُيِّدتْ بالسلاسل] ومَرَدَةُ الجن، وغلِّقت أبواب النار، وفُتحت أبواب الجنة... ولله عُتَقَاء من النار، وذلك كلَّ ليلة" رواه ابن حيان.

هذه بعض الماورائيات والأسرار الغيبية مما يفسر التغيُّر الكبير الملحوظ في شهر رمضان المبارك، فهل ستكون هذه الغيبيات الخفية حُجَّةً علينا والعياذ بالله، أم سنستثمر تلك المعرفة لننتفع بها؟! وأَيَّ النِّداءين سنختار:

يَا بَاغِيَ الخير أَقْبِـلْ، ويَا باغِيَ الشَّرِّ أَقْصِـرْ