EN | AR
تابعنا
التقويم
القائمة البريدية
انضموا إلى مجموعتنا البريدية لتحصلوا على آخر أخبارنا

مَكْرم أكرمه الله


مَكْرم أكرمه الله

 

لم يَعُدِ العمر في مقتبله، أنت يا مَكرمُ قد نلت ما تمنَّيت؛ إنجازات علمية، مرتبة وظيفية، منزلة اجتماعية، فما الذي تُراه يؤرِّقك ويقضُّ مضجعك؟!

نعم، إنّها الحقيقة، هل أشبعت روحي بما اعتقدت؟ هل هدأ قلبي بما أحببت؟ هل استكان عقلي بما التزمت؟

أراد مكرم التخلُّصَ من تلك التساؤلات، أو -على الأقل- إهمالَ التفكُّر بها. إجازة ترفيه -فيما يبدو- كفيلةٌ بذلك.

تواصل مع أصحابه، توافقوا على خوض غمار الترفيه في لبنان!

في أجواء صاخبة لا تمتُّ إلى التفكُّر بصلة، بدا لأحدهم أن يتكلَّم في الدِّين! المكان غير مناسب، والزمان، والصحبة؛ كلُّ ذلك صادٌّ عن مثل هذا. لكنَّ محمودًا نطق بما لم يكن في الحسبان، إنّها قصة موسى عليه السّلام !! قال مَكرم متعجِّبًا: المسلمون يؤمنون بموسى؟! موسى مذكور في القرآن؟!

نعم، إنّها قصة جميلة، لكن الأجمل ذلك الأسلوب الرائع الذي صيغت به. أجاب محمود بثقة المؤمن وهدوئه، ثم أردف قائلاً: طبعًا نحن نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين، وموسى ذُكِرَ مرارًا في القرآن الكريم؛ كتاب المسلمين.

كلمات أنعشت روح مَكرم، وهزَّت كيانه، وأحيت فؤاده؛ كيف ندَّ عن علمي المعرفة بهذا الكتاب؟ سرعان ما عرض على الرّفاق لقاءًا آخر،  لكنْ في ظروف مناسبة؛ أكثر هدوءًا وأقل انشغالاًّ، في منزلي أرحِّب بكم.

توافد الأصحاب، وتمَّ اللقاء الموعود، وانهال مَكرم عليهم -بنَهَم وشغَف- بأسئلة أمضى دهرًا متحيِّرًا في إجاباتها؛ تكافل الرفاق -على قلّة اطلاعهم- في إجابته؛ كلٌّ يُدلي بما عنده، ومَكرم يقول في نفسه: إنه الحق يا مكرم، هذا ما سعيتَ دهرًا لتسمعَه، حتى إذا أنهَوا برقت عيناه حابسة دمعًا، واهتزَّ فؤاده طربًا لما سمع، ونطق لسانه بما لم يكن في حسبانه يومًا: محمود، أريد أن أُسلم.

تملَّكت الدهشة الرفاق. كيف لا؟! وقد جعلهم الله دعاة إليه وهم يعصونه؛ تركوا صلاة، وهجروا قرآنًا، وسعَوا جاهدين للغواية، فإذا بهم يعلِّمون الصلاة، و تلاوة القرآن، ويرشدون إلى الاستقامة

بحث مكرم عمن يتواصل معه من المسلمين الدعاة في لبنان فتعرف على الأخ سليم و آخرين من الناشطين في "المنتدى للتعريف  بالإسلام" فاستفاد منهم و أفاد، حيث بلغ به المقامُ أن صار يُحاضِر في مقارنة الأديان، بل إنه شارك في مناظرة بعض النصارى، و أبلى بلاءً حسنًا في تعليم المهتدين الجُدُد، حتى صار فارسًا من فرسان الدعوة إلى الله تعالى يدعو إليه بالحكمة و الموعظة الحسنة.

 

"ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" {الأنعام: 88}