EN | AR
تابعنا
التقويم
القائمة البريدية
انضموا إلى مجموعتنا البريدية لتحصلوا على آخر أخبارنا

إِسْلامُ المُنَصِّرِ الشَّابّ

بسم الله الرحمٰن الرحيم

اللهم صلّ على محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

إِسْلامُ المُنَصِّرِ الشَّابّ

 

اشتكى بعض الشّباب والشّابات من المسلمين من شاب جديد في الجامعة لا يكف عن مضايقتهم بدعوته إياهم إلى النصرانية. فطلبوا مني أن أطَّلع على الكتب التي أعطاهم إياها، وبعد أن قرأتها – وهي كتب قد تبدو خطيرة لمن لم يتمكن بعد من أسباب الإيمان، ولكنها تافهة وسفيهة لمن منَّ الله عليه وثبَّت فؤاده بالإيمان – فقمت ولله الحمد بكتابة رد على هذه الكتب ليستفيد منها الطلبة المسلمون، ولكن هذا لم يكن كافياً لردعه والحد من نشاطه، فكان الحل بأن أجتمع به.

حضّرت نفسي لهذا اللقاء، ووجدت نفسي أمام خيارين، وخاصة لأنني حديث العهد في مجال الدّعوة: هل أكون صارماً وحازماً معه منذ البداية لأردعه عمَّا يعمل وذلك بإقامة الحجج عليه من كتابهم "المقدَّس" عندهم؟ أم أكون ليّناً معه راجياً له الهداية وترك الضلال والإضلال؟ وجدت أن الطريقة الثانية أكثر تناسباً مع قوله تعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحِكمَةِ والموعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهم بالَّتي هِيَ أَحْسَن﴾ - سورة النّحل: ١٢٥، وأقرب إلى هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم في الدعوة. فوفقني الله إلى التّمكن من زمام الغضب ورزقني ثباتاً وطمأنينة لقيت بها الشاب المتحمس لنصرانيته. بدا في بادئ الأمر واثقاً من نفسه، مدركاً طريقَه, متأكداً من أن ما يدعو إليه هو الحق. فبدأت معه بكل هدوء بمبادئ عقيدتنا نحن المسلمين بأن الله هو الواحد الأحد، وبأنه سبحانه ليس كمثله شيء، وتنـزه عن الصاحبة والولد.

وبعد ذلك استّمعت إليه بكل إنصات وهو "يشرح" لي عقيدة التجسّد التي يؤمن بها وبأن المسّيح هو الإله المتجسد وهو ابن الله في الآن ذاته وبعد أن قال ما قال أجبته: "كيف تقول ذلك على الله تعالى؟" فسكَتَ قليلاً، ثم ذكرته بما شرحت له آنفاً عن صفات الله تعالى. وبعد ذلك انتقل إلى الأدلة النصِّـيَّة، فقلت له: "إني أؤكد لك بأن عيسى عليه السّلام لم يدَّعِ شيئاً مما قلته حتى في أناجيلكم"، فدهش لسماع ذلك وأبدى اهتماماً وكأنه أراد أن ينفي ادعائي هذا، فقرأت عليه من الذاكرة النصوص التي ينفي فيها عيسى عليه السّلام عن نفسه الكمال والألوهية كما جاءت في كتابهم. فاستأذن ليحضر إنجيلاً وذلك ليتأكد بأن النصوص التي أذكرها له ليست من محض خيالي، وهذا يدل على أن كثيراً من النصارى وحتى المنصِّرين لا يقرأون كتابهم "المقدس".

وبعد قراءة هذه النصوص، اعتذر مني بسبب "ضيق الوقت"، وبدا حينها محرجاً ولكنني أبديت له اهتمامي بالاجتماع معه مجدداً. وبعد يومين، جاءني حاملاً الإنجيل ليقرأ عليَّ "الدليل" على إلـهيَّة المسيح - والعياذ بالله - فطلبتُ منه قراءة سياق المقطع المزعوم، ومن ثم قراءة ما جاء لاحقاً في النص، ومن ثم قرأ علي مقطعاً من رسالة لبولس فأخبرته بإيجاز بأن بولس هذا كذاب، وأنا أطلب منك أن تريني كلاماً يُنسَبُ لعيسى عليه السّلام يُثْبت إدِّعاءه. فلم يُفلح في ذلك – ولن يفلح أحد في ذلك –. وتعددت المرات التي التقيت فيها هذا المنصِّر الشاب، وكانت لقاءات موجزة وحاسمة.

وقد أهداني هذا الشاب كتيباً يتكلم عن عقيدة النصارى، فرددت عليه برسالة مبينة لما وقع به النصارى من خطأ مبين فيما يتعلق بإيمانهم بالمسيحعليه السّلام. وأوضحت له في الرسالة بأن الهدف من هذه اللقاءات هو الوصول إلى الحق، وبأني لا أحمل ضغائن له ولا للنصارى في قلبي، ودعوته إلى التفكر والتدبر في ما أدعو إليه من توحيد وتنـزيه لله تعالى وإيمانٍ بنبوة عيسى عليه السّلام وبرسالة محمد صلّى الله عليه وسلّم.

لم يكن للشاب رد على الرسالة ولم ألتق به لحوالَي الأسبوعين. وبعد أن لقيته جلست وإياه وقد بدا مهموماً بعض الشيء. فسألته عن دراسته، ولم يكن في نيتي أن أجادله في ذلك الحين. فأجاب بأنه يعاني من بعض المشاكل في الدراسة مما دفعني إلى مساعدته لوضع خطة وبرنامج للدراسة. وبعد فترة لقيته فقال لي بأنه استفاد من البرنامج وتحسنت طريقته في الدراسة وبالتالي علاماته.

تعمدت في الفترة التي تَلَت ذلك عدم إثارة موضوع حوارنا الديني مقتصراً على حسن المعاملة, وإذا به بعد فترة يبدي اهتماماً بالتعرف إلى الإسلام. إذ عرضت عليه أن يقرأ كتاباً اقتنيته عن النصرانية فأجاب بأنه ليس مهتمًّا به لأنه يريد أن يقرأ كتباً عن الإسلام. ومضت عطلة الصيف وبدأ العام الدراسي الجديد، فالتقيت به مجدداً، وبدا لي وكأن تغيراً قد طرأ على ملامح وجهه.

وبعد بداية شهر رمضان الكريم، جاء إليَّ يطلبُ كتباً لتعليم الصلاة وكان ذلك أجمل خبر سمعته: فقد أسلم المنصِّر الشاب، وبدأ بالصوم وأراد أن يبدأ بالصلاة! فحمدت الله على ذلك وتوليت مهمة تعليمه وملازمته في طريق الالتزام، وهذا فضل كبير من الله عز وجل، فلا يسعني إلا أن أقول: "الحمدُ للهِ الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتديَ لولا أن هدانا الله."